الحوثيون يضغطون على مشايخ تعز لحصر بيانات العسكريين واستدراجهم
ألغام الحوثي تقوّض عودة الحياة الآمنة في الساحل الغربي
تشهد مديريات الساحل الغربي اليمني، التي استعادت بعضاً من أمنها بعد سنوات من النزوح بفعل جهود مكثفة لتطهيرها من الألغام، تهديداً جديداً بعودة الحياة إلى دائرة الخطر. يأتي هذا التهديد في ظل سيطرة جماعة الحوثي على مناطق كانت قد طُهرت سابقاً، مما يعيد شبح الألغام إلى مزارع السكان ومناطقهم السكنية.
بعد أن بدأت الحياة تدب من جديد في مديريات ذوباب والمخا والخوخة وحيس والوازعية وموزع والتحيتا، استعاد سكانها شيئاً من الأمن والاستقرار. إلا أن التطورات الأخيرة، التي شهدت سيطرة الحوثيين مجدداً على هذه المديريات وتوغلهم في الريف الغربي والجنوبي لتعز، فرضت واقعاً جديداً. فقد وجد الكثيرون أنفسهم أمام نزوح جديد بما يحمله من معاناة، بينما بقي آخرون، ممن لم يتمكنوا من النزوح، رهائن للخوف من عودة الألغام إلى مناطقهم.
وكانت فرق مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن قد عملت على تطهير معظم هذه المناطق وتأمينها من الألغام والمخلفات الحربية. لكن صوراً متداولة مؤخراً من مديرية ذوباب كشفت عن كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي، مما جدد المخاوف من إعادة تلوث قرى المديرية ومزارعها ومرافئ الصيد فيها، بعد الجهود الواسعة المبذولة لتطهيرها.
يعزز هذا القلق تجارب سابقة في مناطق مختلفة من اليمن، حيث امتد زرع الحوثيين للألغام إلى الطرقات، المدارس، المنازل، المراعي، وآبار المياه، والأراضي الزراعية، مستهدفاً الأماكن المرتبطة بحياة المدنيين ومصادر رزقهم. وتزداد خطورة هذه الألغام مع استخدام الحوثيين لأنواع متطورة يصعب اكتشافها، مما يجعلها تهديداً مستمراً حتى بعد توقف المعارك.
إن عودة الألغام إلى هذه المناطق ليست مجرد تطور ميداني، بل هي مأساة تعيد السكان إلى المعاناة التي ظنوا أنهم تجاوزوها، وتواجه أسر جديدة خطر النزوح وفقدان مصادر الرزق. وتؤكد تجربة شبوة، التي شهدت أعمال تطهير واسعة قبل أن تفرض التطورات العسكرية جولات جديدة من العمل الميداني، أن عودة الألغام تبدد آمال السكان في العودة السريعة إلى حياتهم الطبيعية. فالألغام لا تحصد الأرواح فحسب، بل تسلب شعورهم بالأمان وتبدد ثمار سنوات من جهود التطهير.
في الساحل الغربي، تتجاوز المأساة مجرد عودة الألغام إلى تهديد حياة المدنيين؛ فهي تهدد حق السكان في العودة الآمنة إلى منازلهم ومزارعهم. بعد أن ظنوا أنهم طووا صفحة الخوف وبدأوا استعادة حياتهم الطبيعية، تتحول هذه العودة المنشودة إلى نزوح جديد ومأساة تتكرر.