جبايات الحوثيين تستنزف التجار وتعمق الأزمة الإنسانية في صنعاء
تشهد الأوضاع الاقتصادية في صنعاء تدهوراً حاداً ومقلقاً، يتسارع معه إغلاق المنشآت التجارية الصغيرة والمتوسطة نتيجة التصاعد المستمر في الجبايات والإتاوات التي تفرضها مليشيا الحوثي، مما يهدد بتوسيع رقعة الجوع وانعدام الأمن الغذائي بين السكان.
أفادت مصادر اقتصادية بأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 65% من النشاط التجاري في العاصمة، ويُعد استهدافها المباشر بهذه الرسوم ضربة قاصمة لهيكل الاقتصاد المحلي ومصدراً رئيسياً لدخل آلاف الأسر. وقد أدى تضاعف تكاليف التشغيل وتراجع المبيعات إلى اضطرار عدد كبير من مالكي المنشآت إلى تسريح موظفيهم.
تعاني الأسواق من تكدس البضائع في ظل غياب المشترين، حيث أدى حرمان مئات الآلاف من الموظفين من مستحقاتهم إلى انهيار حاد في القدرة الشرائية وتعميق حالة الركود الاقتصادي، مما يضع التجار أمام شبح الإفلاس الوشيك.
تتزامن هذه التحديات الاقتصادية مع مؤشرات خطيرة لانعدام الأمن الغذائي؛ إذ أشارت تقارير حديثة إلى تسجيل 72% من المؤشرات مستويات عالية من الحدة في المرحلتين الرابعة والخامسة للأزمة، وهو ما يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتدهور الاقتصادي المتسارع. وقد تم رصد مئات الإنذارات الحرجة خلال يوليو 2025، كان أبرزها تراجع الواردات الغذائية واضطراب سعر الصرف وأزمات الوقود.
علاوة على ذلك، ارتفعت أسعار المواد الغذائية البديلة المستوردة بنسبة بلغت 205% مقارنة بالأسعار العالمية، مع ظهور فجوات حادة في توفير سلع أساسية كالزيت والأرز، لا سيما في محافظات مثل الجوف والمحويت وحجة، حيث تتفاقم معدلات الفقر والحرمان.
وحذر خبراء من أن استمرار هذه السياسات الجبائية سيؤدي إلى شلل شبه كامل في القطاع الخاص، مما يعني زيادة مطردة في معدلات البطالة وتوسيع دائرة العوز بين السكان، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي تظهر أسواقه هدوءاً غير معتاد يعكس حجم الأزمة المعيشية التي تدفع ملايين اليمنيين إلى حافة الجوع.