الكاف يحرم السنغال من لقب أمم أفريقيا 2025 إداريًا.. والمغرب يتوج رسمياً
شهادة أسير سابق تكشف فصول العذاب في معتقلات الحوثيين: من غداء إلى زنزانة
كشفت سلسلة من الشهادات الحصرية التي وثقها فهيم المعقري، أحد منتسبي المقاومة الوطنية الذي خرج من سجون مليشيا الحوثي الإرهابية ضمن صفقة لتبادل الأسرى، عن مآسٍ وانتهاكات مروعة تعرض لها مختطفون آخرون، جرى اقتيادهم من منازلهم أو أماكن عملهم.
يأتي الكشف عن هذه القصص ضمن سلسلة توثيقية تنشرها "وكالة 2 ديسمبر" لتحكي معاناة الأسرى والمختطفين على لسان ذويهم والناجين منهم، حيث يروي المعقري تفاصيل مروعة لفصول تعذيب عاشها رفاقه في الزنازين المظلمة.
تروي إحدى الشهادات تفاصيل قصة شاب ثلاثيني، يُشار إليه باسم "أمير" (وهو اسم مستعار)، يعمل خفر السواحل منذ عام 2009 في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة. بدأت مأساة أمير بمكالمة هاتفية خادعة تضمنت وعداً بتسليم بطاقات للصيادين، ليتبين لاحقاً أنها كانت "مصيدة حوثية" لاستهداف العسكريين المناهضين للانقلاب. وقد اصطحبه المتصل، وهو ضابط يعمل لصالح الميليشيا، إلى الحديدة حيث تم الاستيلاء على سيارته قبل أن يُنقل قسراً.
يصف أمير بداية احتجازه قائلاً إنه أُخذ إلى "ضيافة غداء" في شقة بشارع المطار بالحديدة، ليدرك بعد ساعات أنه محتجز في سجن. وبمجرد بدء اليوم الثاني، تعرض للضرب المبرح على يد مسلحين، تعرض على إثرها لفقدان الوعي، واستمر التعذيب على يد جلادين مختلفين بأساليب متباينة على مدى ثمانية أيام في تلك الشقة.
بعد شهر ونصف من الاعتقال، وخلال فترة تعرض فيها لكسر في يده اليمنى نتيجة التعذيب، نُقل أمير إلى سجن الأمن السياسي. وبعد إجباره مع آخرين على حلق رؤوسهم وإخراجهم معصوبي الأعين، أُوهموا بأنهم سيُطلق سراحهم في بيت الفقيه، قبل أن يتم ترحيلهم إلى سجن شملان في صنعاء، حيث قضى عاماً ونصف في ظروف معيشية مزرية، يعاني فيها من أمراض الفطريات والسكري دون رعاية طبية تُذكر، كما كان الطعام المقدم "كدم متعفن وجبنة مرة".
وخلال فترة أسره التي امتدت لثلاث سنوات، تعرض أمير لانتهاكات جسدية وعقائدية، إذ أفاد بتعرضه للضرب لمجرد قوله "آمين" بعد سورة الفاتحة في الصلاة. كما عانى من العزلة في زنازين ضيقة للغاية، وحُرم من التعرض للشمس لمرات نادرة. وعندما عُرض على محكمة حوثية بتهمة واهية هي "رصد المواقع"، أُخبر أن الحكم سيكون الإعدام، قبل أن تبدأ الميليشيا في المساومة لإطلاق سراحه مقابل تسعة ملايين ريال، وهو مبلغ جمعته أسرته لكنه لم يؤد إلى حريته حينها.
أُفرج عن أمير أخيراً في منتصف أكتوبر 2020، ضمن الدفعة الأولى لتبادل الأسرى، بعد ثلاث سنوات من المعاناة والتعذيب والأمراض التي لحقت بجسده، ليعود إلى أسرته وقد أثخنته الإصابات.