من عزومة غداء إلى زنزانة مظلمة: شهادة أسير يروي فصول التعذيب في معتقلات الحوثيين

من عزومة غداء إلى زنزانة مظلمة: شهادة أسير يروي فصول التعذيب في معتقلات الحوثيين

كشفت سلسلة من الشهادات الحصرية لوكالة "2 ديسمبر" الإخبارية، والتي وثقها الأسير السابق فهيم المعقري، أحد منتسبي المقاومة الوطنية الذي أُفرج عنه بصفقة تبادل، عن مأساة مروعة لمدنيين وعسكريين تعرضوا لانتهاكات ممنهجة في سجون ميليشيا الحوثي الإرهابية، حيث تحولت حياة بعضهم من نزهة عادية إلى سنوات من العذاب.


المعقري، الذي عاش فصولاً من التعذيب والانتهاكات، روى قصة "أمير" (اسم مستعار)، وهو جندي في خفر السواحل من مديرية التحيتا، اختُطف في عملية احتيال محكمة استهدفت ضباط الجيش المناوئين للانقلاب. بدأت القصة بمكالمة هاتفية في الحديدة، حيث أوهم "أمير" أحد الضباط المتعاونين مع الميليشيا بأنه سيحصل على تراخيص للصيادين، مما استدرجه إلى فخ عُرف باسم "المصيدة الحوثية".


وصف "أمير" تحول اللقاء إلى عملية اختطاف؛ إذ بعد تلبية الدعوة بحجة توقيع أوراق، نُقل إلى شقة مظلمة بدعوى ضيافة غداء. وعندما استفسر عن مصيره، جاءه الرد القاطع: "أنت في ضيافة السيد". وفي اليوم التالي، بدأ مسلسل التعذيب الجسدي الوحشي على يد مسلحين، حيث تعرض للضرب المبرح لدرجة فقدان الوعي، واستمرت الانتهاكات على يد جلادين مختلفين حملوا أسماء حركية متعددة لمدة ثمانية أيام في تلك الشقة.


بعد شهر ونصف، نُقل "أمير" ورفاقه إلى سجن الأمن السياسي، حيث تم تجريدهم من ملابسهم وحلق رؤوسهم، وأوهموا بالإفراج في بيت الفقيه قبل أن يُرحّلوا إلى سجن شملان في صنعاء، حيث قضى عاماً ونصف وهو يرتدي ملابسه الداخلية فقط. عانى المعتقل من أمراض جلدية وسكري متفاقم بسبب الحرمان المتعمد من العلاج وسوء التغذية المتمثل في "كدم متعفن وجبنة مرة أسبوعياً".


تعرض "أمير" للتعذيب النفسي والجسدي المتواصل والتحقيقات التي تطلبت التوقيع على مستندات مجهولة المحتوى، كما تعرض للإساءة الدينية بسبب ترديده "آمين" بعد الفاتحة. وبعد انتهاء التحقيقات، مثل أمام محكمة حوثية بتهمة "رصد المواقع"، حيث أُبلغ أن الحكم سيكون الإعدام، لتتحول القضية لاحقاً إلى محاولة ابتزاز مالي، حيث طلبت الميليشيا تسعة ملايين ريال مقابل الإفراج، وهي الصفقة التي فشلت رغم بيع عائلته كل ممتلكاتها.


بعد ثلاث سنوات من الاعتقال والانتهاكات المتلاحقة، بما في ذلك إصابته بفيروس كورونا دون علاج، أُفرج عن "أمير" في منتصف أكتوبر 2020 ضمن أولى دفعات تبادل الأسرى، ليعود إلى عائلته مثقلاً بالأمراض الجسدية والنفسية التي خلفتها سنوات الظلام في معتقلات الجماعة.

من عزومة غداء إلى زنزانة مظلمة: شهادة أسير يروي فصول التعذيب في معتقلات الحوثيين الخبر السابق

من عزومة غداء إلى زنزانة مظلمة: شهادة أسير يروي فصول التعذيب في معتقلات الحوثيين

شهادة أسير سابق تكشف فصول العذاب في معتقلات الحوثيين: من غداء إلى زنزانة الخبر التالي

شهادة أسير سابق تكشف فصول العذاب في معتقلات الحوثيين: من غداء إلى زنزانة