"ذاكرة أسير": من عزومة غداء إلى زنزانة.. مأساة جندي خفر سواحل في معتقلات الحوثيين

"ذاكرة أسير": من عزومة غداء إلى زنزانة.. مأساة جندي خفر سواحل في معتقلات الحوثيين

يروي الأسير فهيم المعقري، وهو أحد منتسبي المقاومة الوطنية الذين أُفرج عنهم في صفقة تبادل أسرى، فصولًا مروعة من قصص التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها مختطفون آخرون في سجون مليشيا الحوثي، حيث جرى اقتياد الكثيرين منهم من منازلهم أو أماكن عملهم. وقد وثق المعقري هذه الشهادات ليكشف عنها حصريًا ضمن سلسلة تحقيقات تسلط الضوء على معاناة الأسرى والمختطفين لدى المليشيا.


تتمحور إحدى هذه المآسي حول الشاب "أمير" (اسم مستعار)، وهو موظف في خفر السواحل منذ عام 2009 وينحدر من مديرية التحيتا بالحديدة. بدأت رحلة عذابه التي امتدت لثلاث سنوات إثر مكالمة هاتفية ادعى فيها ضابط حوثي أنه سيزوده ببطاقات للصيادين، في سياق ما وصفه أمير بـ "المصيدة الحوثية" التي تستهدف العسكريين المناهضين للانقلاب.


انتقل أمير إلى الحديدة بسيارته الخاصة، التي تمت مصادرتها لاحقًا، والتقى بالضابط الذي ادعى أنه سيكمل معه الإجراءات في مؤسسة الاصطياد السمكي. وعندما ساءت الشكوك، تحجج الضابط بإغلاق المطابع، ليتوقف بعدها ناقل يقل مسلحين بقيادة شخص يُدعى "أبو فخر الدين"، زاعمين أنهم سيأخذونه إلى "ضيافة غداء"، مما اضطره للامتثال. بعد ساعات في شقة متواضعة بشارع المطار، أدرك أمير أنه بات في معتقل.


في اليوم التالي لبداية احتجازه، بدأ مسلسل التعذيب بصفع من حارس يبلغ من العمر 17 عامًا. وعندما حاول أمير الدفاع عن نفسه، تعرض لضرب مبرح من قبل سبعة مسلحين حتى فقد وعيه. وخلال الثمانية أيام الأولى، تعرض لتعذيب ممنهج من قبل سجانيه المتعاقبين، قبل أن يُنقل بعد شهر ونصف، وقد انكسرت يده اليمنى نتيجة التعذيب والتعليق، إلى سجن الأمن السياسي بملابسهم الداخلية فقط.


بعد نحو شهر ونصف، اقتيدوا إلى صنعاء حيث قضى عامًا ونصف في سجن شملان، في ظروف تنعدم فيها النظافة والرعاية الصحية، مما أدى إلى انتشار أمراض الفطريات والسكري بينهم. وقد تخلل فترة الأسر حرمان متعمد من العلاج ومواجهة للسخرية من مشرف السجن "أبو ذو الفقار". وكانت وجباتهم تتألف من "كدم متعفن" وكميات ضئيلة من الجبن مرة أسبوعيًا. عاش أمير وزملاؤه في عزلة انفرادية ضيقة، ولم تتمكن عائلته من معرفة مصيره إلا بعد عام ونصف عبر مكالمة مراقبة ومقيدة بالعبارات المسموح بها.


بعد انتهاء التحقيقات، مثل أمير أمام المحكمة الحوثية بتهمة واهية هي "رصد المواقع"، وحُكم عليه بالإعدام نظريًا، لكن المليشيا بادرت بـ "مساومة قذرة" عبر مطالبة أسرته بتدبير تسعة ملايين ريال مقابل الإفراج. ورغم بيع الأسرة كل ممتلكاتها، لم يتم الإفراج عنه، وظل التعذيب مستمرًا، بما في ذلك التعذيب على خلفية معتقداته الدينية. وفي خضم هذه المعاناة، تلقى نبأ وفاة عمته نتيجة لغم حوثي زرع خلف منزلها. أُفرج عن أمير أخيرًا في منتصف أكتوبر 2020 ضمن الدفعة الأولى من تبادل الأسرى، منهيًا بذلك ثلاث سنوات من الظلام والانتهاكات الجسدية والنفسية.

"ذاكرة أسير": من عزومة غداء إلى زنزانة.. مأساة جندي خفر سواحل في معتقلات الحوثيين الخبر السابق

"ذاكرة أسير": من عزومة غداء إلى زنزانة.. مأساة جندي خفر سواحل في معتقلات الحوثيين

"ذاكرة أسير": من غداء إلى زنزانة.. مأساة جندي خفر السواحل في معتقلات الحوثيين الخبر التالي

"ذاكرة أسير": من غداء إلى زنزانة.. مأساة جندي خفر السواحل في معتقلات الحوثيين