قصة أسير: من دعوة غداء إلى ثلاث سنوات من التعذيب في سجون الحوثيين

قصة أسير: من دعوة غداء إلى ثلاث سنوات من التعذيب في سجون الحوثيين

كشف الأسير فهيم المعقري، أحد منتسبي المقاومة الوطنية، عن تفاصيل مروعة للتعذيب والانتهاكات التي تعرض لها سجناء في معتقلات الحوثيين، وذلك في شهادة حصرية لوكالة 2 ديسمبر الإخبارية. تروي القصة معاناة "أمير" (اسم مستعار)، جندي خفر السواحل، الذي اختُطف بعد أن أُوهِم بتلقي دعوة غداء، ليجد نفسه بعدها في زنزانة مظلمة لمدة ثلاث سنوات.


بدأت الحكاية في محافظة الحديدة، حيث تلقى "أمير" اتصالاً من ضابط في خفر السواحل أوهمه بمنحه بطاقات للصيادين. لم يدرك الشاب الثلاثيني أن هذه المكالمة كانت فخًا للإيقاع بضباط وجنود الجيش المعارضين للانقلاب. توجه "أمير" إلى الحديدة بسيارته، التي تمت مصادرتها لاحقًا، لمقابلة الضابط الذي كان يعمل بالتعاون مع مليشيا الحوثي.


بعد لقاء الضابط، طُلب من "أمير" الانتقال إلى سيارته بحجة توقيع بعض الأوراق، بينما كان الضابط يرتب لعملية اختطافه. عندما بدأ "أمير" يشعر بالشك، توقفت حافلة مليئة بالمسلحين بقيادة شخص يدعى "أبو فخر الدين"، وأُبلغ بأنه مدعو إلى مأدبة غداء. وافق "أمير" على مضض، لكن مأدبة الغداء تحولت إلى سجن في شقة متواضعة بشارع المطار، حيث أخبره سجّانوه بأنه "في ضيافة السيد".


في اليوم التالي، بدأ مسلسل التعذيب. تعرض "أمير" للضرب المبرح الذي أفقده الوعي، ثم أُنعش بالماء. قضى ثمانية أيام في تلك الشقة تحت رحمة سجّانين متعددين، كل منهم بأسلوبه الخاص في التعذيب. بعد شهر ونصف، ومع تعرض يده اليمنى للكسر، نُقل هو وزملاؤه إلى سجن الأمن السياسي، حيث حلقوا رؤوسهم وأُخرجوا معصوبي الأعين.


نُقل الأسرى إلى سجن شملان بصنعاء، حيث قضوا عامًا ونصف في ظروف قاسية، مع انتشار الأمراض والحرمان من العلاج. كان الطعام المقدم لهم مهينًا، والعيش في زنازين انفرادية ضيقة. تعرض "أمير" للتحقيقات المستمرة والتبصيم على أوراق مجهولة المحتوى، حتى خلال إصابته بفيروس كورونا، حيث مُنع من العلاج. خلال ثلاث سنوات، لم ير الشمس إلا مرات قليلة.


بعد انتهاء التحقيقات، حاكمت المحكمة الحوثية "أمير" بتهمة باطلة، وكان الحكم المتوقع الإعدام. لكن المليشيا بدأت مساومة، مطالبة عائلته بدفع مبلغ كبير مقابل الإفراج عنه. باعت أسرته كل ما تملك، لكن الصفقة لم تتم. تعرض "أمير" لانتهاكات دينية وثقافية، كما تلقى خبر وفاة عمته نتيجة لغم حوثي، مما زاد من معاناته النفسية.


أخيرًا، في منتصف أكتوبر 2020، أُفرج عن "أمير" ضمن صفقة تبادل أسرى، منهيًا بذلك ثلاث سنوات من الاعتقال والتعذيب والمعاناة. عاد إلى عائلته بجسد أنهكه التعذيب وأمراض اكتسبها في السجن.

قصة أسير: من دعوة غداء إلى ثلاث سنوات من التعذيب في سجون الحوثيين الخبر السابق

قصة أسير: من دعوة غداء إلى ثلاث سنوات من التعذيب في سجون الحوثيين

مأساة جندي في معتقلات الحوثي: من دعوة غداء إلى ثلاث سنوات من التعذيب الخبر التالي

مأساة جندي في معتقلات الحوثي: من دعوة غداء إلى ثلاث سنوات من التعذيب