الرجل الأكبر في ويلز يكشف سر عمره 107 أعوام: السمك والبطاطا والعمل!
حكاية قوافل الصحراء: وفاء وأمانة في دروب الشارقة
رحلات القوافل القديمة في بادية الشارقة، وخاصةً مسيرة "الطروش" الذين كانوا يسافرون بين المناطق حاملين البضائع والأخبار، تمثل جزءًا حيويًا من تاريخ المنطقة يعكس أصالة الإنسان وارتباطه العميق بالأرض.
كان "الطروش" هم بمثابة شرايين الحياة للقبائل، حيث كانوا ينتقلون على ظهور الإبل من أماكن إقامتهم إلى السواحل، حاملين معهم تمورًا وحطبًا، ومقابل ذلك يجلبون الأرز والأقمشة والبهارات، مع القهوة التي كانت رمز الكرم. لم يكن دورهم مقتصرًا على التجارة، بل كانوا حلقة وصل معرفية، يدركون دروب الصحراء ونجوم السماء، ويستدلون على الطريق بأثر الريح.
اشتهر أهل المنطقة الوسطى في الشارقة ببراعتهم في تنظيم رحلات القوافل، حيث كانوا يسيرون بصبر وثبات نحو السواحل على ظهور الإبل الأصيلة، غير آبهين بصعوبات الطريق. وكانت هذه الرحلات منظمة بدقة، مع تحديد أوقات المسير وتقسيم المهام، وضمان سلامة الركاب وتوفير المؤن والماء.
كان سوق العرصة في الشارقة قلبًا نابضًا للتجارة، يلتقي فيه أهل البادية والساحل، وتتبادل فيه البضائع والأخبار. ومن بين هؤلاء، كان بدو مليحة، الذين اعتادوا زيارة السوق لبيع منتجاتهم مثل الفحم النباتي (الصخام) وحزم الثمام، ثم العودة إلى ديارهم. في هذا السوق، التقى التاجر هاشم، الذي كان لدكانه في الحويلات، ببعض بدو مليحة، واتفق معهم على نقل بضائعه إلى دكانه على ظهور المطايا، تأكيدًا على عهد الثقة والأمانة الذي كان يميز هذه العلاقات.
انطلقت القافلة برفقة هاشم، قاطعةً مسافات شاسعة عبر الصحراء والجبال، مرورًا بمحطات تاريخية مثل الفلج وطوي البديع ووادي القور. خلال الرحلة، أظهر بدو مليحة كرمهم وأصالتهم، فكانوا خير رفاق لهاشم، يتشاركون معه الزاد والحديث، ويؤمنون الطريق ليلاً. لم تكن الرحلة مجرد نقل للبضائع، بل كانت تجسيدًا للصبر والمعرفة، واختبارًا للألفة بين الرفاق.
عند وصول القافلة إلى دكان هاشم في الحويلات، كانت نهاية الرحلة وبداية لدورة تجارية جديدة. حملت القافلة منتجات الوادي والجبال إلى الساحل، مؤكدةً على مفهوم الوفاء والشهامة. كانت هذه القوافل تجسيدًا للأمانة التي فاقت قيمة الربح، وحافظت على توازن المكان من خلال ربط أطرافه ببعضها البعض.