مسؤولون إيرانيون: طهران تتعمد إطالة المفاوضات لعرقلة انتصار ترامب السياسي
أفاد مسؤولون إيرانيون كبار بأن طهران تسعى عن عمد إلى إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة، بهدف إضعاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني. وتخشى طهران من تجدد العمليات العسكرية، وتفتقر إلى الثقة بواشنطن، مما يزيد من ترددها في التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب.
ووفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين بارزين ومصدر إيراني تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فإن طهران مقتنعة بأن الرئيس الأمريكي مستعد لشن هجمات جديدة لمحاولة كسر الجمود في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر. وأشار أحد المسؤولين إلى أن "إيران تستعد لهجمات إسرائيلية وأمريكية جديدة، وليس للتوصل إلى اتفاق مع أمريكا لإنهاء الحرب". وأضاف المسؤول أن "المؤسسة الدينية مصممة على عدم منح ترامب انتصاراً سياسياً".
وأوضح المسؤولون أن فرص تحقيق انفراجة قبل الانتخابات ضئيلة، حيث ترى إيران أن تقديم تنازلات في هذا التوقيت قد يفيد ترامب سياسياً. وفي هذا السياق، صرح المحلل الإيراني سعيد ليلاز بأن بلاده "تؤثر في الانتخابات الأمريكية دون اتخاذ أي إجراء غير قانوني"، وذلك عبر إطالة أمد المفاوضات.
تزامنت الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط، مع انخفاض شعبية ترامب إلى مستويات متدنية. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين الأمريكيين، القلقين بشأن ارتفاع أسعار البنزين، قد يعاقبون الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس. وكان ترامب قد توقع مراراً انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، لكنه لم يقدم خطة مفصلة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
تصر واشنطن، تحت ضغط من إسرائيل، على وضع برنامج إيران النووي على طاولة المفاوضات منذ البداية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها يخدم أغراضاً سلمية بحتة. وفي المقابل، تصر طهران على ضرورة تلبية شروطها بموجب "خطة الأيام السبعة" قبل بدء المفاوضات النووية، ولا تبدي استعداداً للتخلي عن النفوذ الذي اكتسبته على مضيق هرمز جراء الصراع. وقد عرضت طهران، عبر قطر، إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام تحت السيطرة الإيرانية، شريطة رفع واشنطن الحصار البحري، وتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء الأعمال القتالية.
صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن العرض لا يزال قائماً، مع تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وعلى الرغم من تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة لن تقصف إيران قبل الثالث من نوفمبر/ تشرين الأول، يرى مسؤولون إيرانيون أن طهران لا تزال تتوقع استئناف القصف عاجلاً أم آجلاً. ويرى الخبير أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن "المؤسسة الدينية الإيرانية تريد بوضوح إيذاء ترامب سياسياً"، مضيفاً أن طهران تعتقد أن ترامب مهتم بتغيير النظام ويدعم سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرامية إلى إسقاط المؤسسة الحاكمة في إيران.
وتتحمل إيران العبء الاقتصادي لاستراتيجية إبقاء المفاوضات مفتوحة دون التسرع في التوصل إلى اتفاق. ويؤثر هذا الغموض المطول سلباً على الاقتصاد الإيراني المتدهور أصلاً، ويستنزف صبر الشعب. وشهدت إيران احتجاجات واسعة في مطلع العام، قابلتها قوات الأمن بقمع أسفر عن مقتل الآلاف. وبلغ معدل التضخم السنوي 73.6% في سبتمبر/ أيلول، وانخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 35% مقابل الدولار منذ إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي في يوليو/ تموز.