دراسة أوروبية: الذكاء الاصطناعي يعزز التوظيف بدلاً من إلغاء الوظائف حالياً
كشف تحليل حديث صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن المخاوف السائدة بشأن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي قد تكون مبالغاً فيها حالياً، مشيراً إلى أن الشركات التي تتبنى هذه التقنية تميل بدلاً من ذلك إلى زيادة أعداد موظفيها.
تشير النتائج إلى أن الشركات الأوروبية التي تدمج الذكاء الاصطناعي بكثافة لديها احتمالية أعلى بنسبة 4% لزيادة عدد موظفيها، بينما تزيد احتمالية توظيف الشركات المستثمرة في التقنية بنحو 2% مقارنة بالشركات غير المستثمرة. ورغم أن هذه النسب تبدو طفيفة، إلا أنها تؤكد أن التبني الأولي للذكاء الاصطناعي لا يؤدي إلى تسريح العمال، بل يستخدم لتعزيز الإنتاجية بالتوازي مع توسيع القوى العاملة.
أوضح خبراء الاقتصاد في البنك المركزي أن هذا التوسع الوظيفي قد يعود إلى حاجة الشركات لتوظيف كوادر إضافية لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، أو لاستغلال التقنية كأداة تسرّع من وتيرة نمو أعمالها. ويُعزى جزء من التفسير أيضاً إلى أن تبني هذه التقنية لا يزال في مراحله المبكرة؛ حيث أفاد ثلثا الشركات شملها الاستطلاع فقط باستخدام موظفيها للذكاء الاصطناعي، وأقل من الثلث استثمر فعلياً فيه.
المثير للاهتمام هو أن الشركات التي تخطط للاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال العام القادم لا تزال تعتزم التوظيف وليس التسريح. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه أوروبا تدفقاً ملحوظاً للعمال من الولايات المتحدة وبريطانيا، مدفوعاً بعدم استقرار الأسواق المحلية في تلك الدول، حيث تشهد الولايات المتحدة هجرة صافية شبه صفرية للعمالة لأول مرة منذ نصف قرن.
تزايد عدد الأمريكيين الراغبين بالعمل في دول مثل البرتغال وإسبانيا وهولندا، كما يغادر الشباب البريطانيون سوق العمل المحلي بحثاً عن فرص أفضل. هذا التدفق لا يقتصر على الباحثين عن عمل، بل يشمل أيضاً الأثرياء الذين ينقلون رؤوس أموالهم إلى مراكز أوروبية سريعة النمو مثل مالطا والجبل الأسود وبولندا.
ومع ذلك، تبقى الصورة المستقبلية لتأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف على المدى الطويل غير مؤكدة بالكامل. فقد أشارت دراسة سابقة أجراها باحثون من البنك المركزي الأوروبي إلى أن 27% من الشركات الألمانية تتوقع أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في تسريح بعض العمال خلال السنوات الخمس القادمة.