"ذاكرة أسير": من غداء إلى زنزانة.. مأساة جندي خفر السواحل في معتقلات الحوثيين
يروي الأسير السابق فهيم المعقري، أحد منتسبي المقاومة الوطنية الذي أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى، شهادات حية وموثقة حول فصول التعذيب والانتهاكات المروعة التي تعرض لها زملاؤه في معتقلات مليشيا الحوثي، حيث كان الضحايا يُختطفون من منازلهم أو أماكن عملهم.
وثق المعقري هذه القصص بالتفصيل ليكشف عنها حصريًا، مسلطًا الضوء على معاناة المختطفين الذين أسروا في ظروف غامضة. تبدأ إحدى أبرز هذه المآسي بقصة "أمير" (اسم مستعار)، وهو موظف في خفر السواحل من مديرية التحيتا، تحولت مكالمة هاتفية عادية إلى رحلة عذاب استمرت ثلاث سنوات.
وقع "أمير" في فخ "المصيدة الحوثية" التي استهدفت ضباط وجنود الجيش المناهضين للانقلاب، حيث زُعم له أنه سيحصل على بطاقات للصيادين. توجه بسيارته إلى الحديدة، وهناك، بعد أن أوهمه الضابط المتواصل معه بأن المطابع مغلقة، حاصره مسلحون بقيادة شخص يُدعى "أبو فخر الدين" وأخبروه بأنهم سيصطحبونه إلى "ضيافة غداء". تبين أن "الضيافة" كانت شقة متواضعة تحولت إلى سجن.
مع بزوغ فجر اليوم التالي، بدأت سلسلة التعذيب الوحشي. تعرض أمير للضرب المبرح من قبل سبعة أو ثمانية مسلحين حتى فقد الوعي، وظل معتقلاً في تلك الشقة تحت رحمة جلادين متعددين لمدة ثمانية أيام. بعد شهر ونصف، ومع تعرض يده اليمنى للكسر من التعذيب والتعليق، نُقل مع آخرين إلى سجن الأمن السياسي، حيث جُردوا من ملابسهم وأُخرجوا معصوبي الأعين، ليُخدعوا بوعد بالإفراج في بيت الفقيه قبل أن يُنقلوا فعلياً إلى سجن شملان في صنعاء.
قضى أمير عاماً ونصف في سجن شملان بالملابس الداخلية، متفشية بينهم أمراض الفطريات والسكري نتيجة الحرمان المتعمد من العلاج. كان الطعام المقدم مهيناً، وتلقى تهديدات مستمرة من مشرف السجن "أبو ذو الفقار". عانى أكثر من 25 مختطفاً في زنازين انفرادية لا تتجاوز المتر والنصف، ولم تتمكن أسرته من معرفة مصيره إلا بعد عام ونصف عبر مكالمة مراقبة ومقيدة بالعبارات المسموح بها.
تعرض أمير لانتهاكات تتجاوز الجسد لتطال المعتقد، حيث تعرض للضرب لمجرد قوله "آمين" في الصلاة. كما تضاعفت معاناته بخبر وفاة عمته نتيجة لغم حوثي. وبعد انتهاء التحقيقات، مثل أمام محكمة حوثية بتهمة "رصد المواقع"، حيث أبلغه محاميه المعين بالحكم المتوقع بالإعدام، تلاها محاولة فاشلة للمساومة العائلية بمبلغ 9 ملايين ريال مقابل الإفراج، وهو ما لم يتم تنفيذه.
أبصر أمير النور أخيراً في منتصف أكتوبر 2020، حين أُفرج عنه ضمن الدفعة الأولى لتبادل الأسرى، منهياً بذلك ثلاث سنوات من الاعتقال والتعذيب والأمراض التي أثخنت جسده.