المقاومة الوطنية: عقيدة جمهورية راسخة وبوصلة لاستعادة الدولة
في الذكرى السنوية الثامنة لانطلاقها، تبرز المقاومة الوطنية كفكرة جوهرية في معركة استعادة الدولة اليمنية، متجاوزةً كونها مجرد تشكيل عسكري نشأ في ظرف استثنائي. يرى مراقبون ومحللون سياسيون أنها مثلت صمام أمان للجمهورية اليمنية وبرقت أملًا حقيقيًا لاستعادة الدولة من قبضة الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني.
يشير الناشط السياسي محمد عبده إلى أن انطلاق المقاومة الوطنية كان لحظة فاصلة أعادت التوازن لفكرة أن اليمن لا يمكن اختزاله في مشروع انقلاب أو أن يُدار كملحق لقوى خارجية. فقد جاءت في وقت بدأ الانقلاب يفرض نفسه كأمر واقع، لتؤكد أن الإرادة الوطنية قادرة على النهوض وأن الدولة روح متجذرة في وعي الناس. ويتجاوز وجود هذه القوات اليوم حدود المعركة الداخلية، خاصة في ظل التهديدات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني التي تصل إلى حد تهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب. وبذلك، تصبح المقاومة الوطنية جزءًا من معادلة أوسع، تمثل خط دفاع متقدم عن أمن المنطقة وأحد أهم الشرايين البحرية في العالم، ورسالة واضحة بأن اليمن ليس ساحة مفتوحة وأن هناك من يتمسك بسيادته ويرفض تحول أرضه إلى منصة لتهديد الآخرين.
من جانبه، يوضح المحلل السياسي أنس الخليدي أن المقاومة الوطنية، بقيادة الفريق طارق صالح، ولدت كمشروع سياسي وعسكري متكامل يهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين السلاح والدولة وإثبات أن اليمن يمكن أن ينتصر بسلاحه الوطني. لا ينبغي قراءة المقاومة الوطنية كمرحلة عابرة، بل كمعيار يقيس مدى نضج الخيار الوطني، واختبار لقدرة البلاد على الانتقال من منطق المليشيا إلى منطق المؤسسة، ومن الولاءات المتقاطعة إلى العقد الدستوري الواحد، ومن الفوضى المدارة إلى السيادة المستعادة. فالطريق إلى الاستقرار لا يمر عبر التسويات الهشة، بل عبر جيش وطني يخضع للقانون ويحمي المواطن، ويضع مستقبل الدولة فوق كل اعتبار آني.
ويعتبر رئيس تحرير صحيفة "البلاد الآن"، نسيم البعيثي، أن المقاومة الوطنية تمثل اليوم خط الدفاع الأول عن الجمهورية وصمام الأمان ضد المشاريع الانقلابية. لقد قدمت نموذجًا مشرفًا في التضحية والانضباط، وفرضت حضورها كقوة فاعلة على الأرض، وكل محاولات التشكيك فيها لن تنجح أمام إنجازاتها الميدانية. المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الصفوف والالتفاف حول القوى الوطنية الصادقة، وتحمل المكونات السياسية لمسؤولياتها التاريخية بالوقوف إلى جانب المقاومة كحامل لمشروع استعادة الدولة. الشعب والقوى السياسية لن يقبلوا أي حلول تنتقص من سيادته، وخيار المقاومة سيظل قائمًا حتى تحرير كامل التراب الوطني وإنهاء التمرد والارتهان للخارج. المقاومة الوطنية ليست مجرد تشكيل عسكري، بل مشروع وطني جامع يعبّر عن إرادة اليمنيين في استعادة الجمهورية والدولة، داعيًا إلى دعمها سياسيًا وإعلاميًا وشعبيًا.
ويصف الصحفي حمزة مصطفى انطلاقة المقاومة الوطنية بأنها خطوة مهمة في طريق استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، فقد أعادت التوازن للميدان وأكدت أن مشروع الدولة ما زال قائمًا. ويرى أنها بندقية أساسية في المعركة اليمنية، ورقمًا صعبًا في مواجهة إرهاب الحوثي، إلى جانب دورها البارز في حماية الأمن والاستقرار محليًا وإقليميًا في ظل التهديدات التي تتعرض لها المنطقة.