الجليد القطبي الشمالي يسجل أدنى ذروة شتوية تاريخياً وسط مخاوف المناخ والجيوسياسة
الجليد القطبي الشمالي يسجل أدنى ذروة شتوية تاريخياً وسط مخاوف المناخ والجيوسياسة
يتجه الجليد البحري في القطب الشمالي لتسجيل واحد من أدنى مستويات الذروة الشتوية له منذ بدء الرصد عبر الأقمار الصناعية، مما يثير قلقاً متجدداً حول تسارع تغير المناخ وتداعياته الجيوسياسية، وفقاً لبيانات حديثة.
أظهرت البيانات الصادرة عن المركز الوطني الأمريكي لبيانات الثلوج والجليد أن مساحة الجليد البحري بلغت حوالي 14.22 مليون كيلومتر مربع في العاشر من مارس. ويشير استمرار هذا الاتجاه إلى أن هذا الموسم قد يحتل مرتبة ضمن أدنى خمسة مستويات مسجلة على الإطلاق عند بلوغ الحد الأقصى الشتوي لاحقاً في الشهر. وأوضح الباحث شيموس مكافي أن الامتداد الحالي قد يكون "واحدًا من أدنى المستويات في السجل، وربما الأدنى على الإطلاق".
يتشكل الجليد البحري في الشتاء ويذوب صيفاً، لكن الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية يسبب تراجعاً مستمراً في كمية الجليد التي تعود كل عام. وكان العام الماضي قد سجل أدنى حد أقصى شتوي في 22 مارس، بمساحة 14.31 مليون كيلومتر مربع، وسُجلت مستويات مماثلة في أعوام 2016 و2017 و2018. ويرى عالم المحيطات القطبية جيل جاريك أن الشتاء الحالي قد أصبح بالفعل ضمن "أقل ثلاثة مستويات" سُجلت حتى الآن.
يُعد تقلص الغطاء الجليدي مؤشراً على ارتفاع أسرع لدرجات الحرارة في القطب الشمالي، حيث يسخن بمعدل يتراوح بين 3 إلى 4 أضعاف المتوسط العالمي، ما يؤدي إلى فقدان الجليد الأقدم والأكثر سماكة. ويحذر الخبراء من أن عودة ظاهرة إل نينيو قد تزيد من وتيرة الذوبان هذا الصيف.
على الصعيد البيئي، يهدد فقدان الجليد البحري النظم البيئية الهشة، حيث تعتمد كائنات حيوية مثل الدب القطبي على هذا الغطاء للصيد والتكاثر. أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن ذوبان الجليد يعيد رسم الخريطة، إذ قد يفتح مسارات شحن جديدة وموارد معدنية، مما يحول المنطقة إلى "البحر المتوسط الجديد" المتنازع عليه بين الدول المطلة عليه، مع زيادة النفوذ الروسي والاهتمام الاستراتيجي الأمريكي للمنطقة.