إندونيسيا تحظر "السوشيال ميديا" على من هم دون 16 عامًا بدءًا من مارس
صراعات عالمية تتسبب في انبعاثات تفوق 150 مليون طن وتفاقم الأزمة البيئية
تشير تقديرات وتقارير بيئية دولية إلى أن الصراعات المسلحة الراهنة، لا سيما في أوكرانيا وقطاع غزة، قد تحولت إلى أزمات بيئية عابرة للحدود، مخلفة دماراً بيئياً يمتد لعقود، مع إطلاق انبعاثات كربونية هائلة تهدد التوازن الإيكولوجي والأمن الغذائي العالمي.
تسببت العمليات العسكرية المستمرة في أوكرانيا، وهي منطقة حيوية لإنتاج الحبوب عالمياً، في أضرار بيئية واسعة. ويقدر خبراء المناخ أن العمليات العسكرية، الانفجارات، وجهود إعادة بناء البنية التحتية أدت إلى إطلاق ما يناهز 150 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهو رقم يعادل الانبعاثات السنوية لدول صناعية بأكملها. بالإضافة إلى ذلك، أدى استخدام القذائف الثقيلة والمواد المتفجرة إلى تسرب معادن سامة مثل الرصاص والكادميوم إلى التربة الزراعية الخصبة، مما يهدد بإخراج مساحات شاسعة من دائرة الإنتاج الزراعي لسنوات قادمة.
وفي قطاع غزة، أدى القصف المكثف وتدمير المنشآت الحيوية إلى أزمة بيئية حادة؛ إذ تقدر منظمات بيئية أن حوالي 97% من المياه الجوفية في القطاع أصبحت غير صالحة للاستهلاك الآدمي نتيجة لتلوثها بمياه الصرف الصحي والملوثات المختلفة. كما خلفت العمليات العسكرية ملايين الأطنان من الركام الذي يختلط بمواد خطرة كالأسبستوس وبقايا المتفجرات، مما يشكل تهديداً صحياً وبيئياً طويل الأمد.
على صعيد التهديدات البحرية، حذرت تقارير، منها ما نشره موقع "إيرواكتيبو" الإسباني، من مخاطر تسرب النفط الناتج عن استهداف ناقلات النفط والموانئ الحيوية في الخليج العربي، مما قد يلحق أضراراً دائمة بالبيئة البحرية ويهدد مصايد الأسماك التي تعتمد عليها الأسواق الأوروبية. هذا التلوث يفاقم التهديد الصحي للسكان المحليين عبر زيادة تركيز الملوثات في الهواء.
على الصعيد العالمي، أدت التوترات الإقليمية إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما دفع بعض الدول الأوروبية لزيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري لتعويض نقص الإمدادات، الأمر الذي أدى إلى زيادة ملحوظة في انبعاثات الكربون، مما يعرقل الجهود الأوروبية للحد من تغير المناخ. ويرى الخبراء أن هذه الحروب تشكل تهديداً مزدوجاً: تأثيراً مباشراً على البيئة المحلية، وآثاراً غير مباشرة على جهود مكافحة التغير المناخي دولياً.
ويؤكد خبراء البيئة أن تكلفة التعافي من هذه الأضرار قد تكون باهظة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن تأهيل المناطق المتضررة بيئياً قد يتطلب استثمارات تتجاوز 500 مليار دولار على مدى العقود المقبلة، مما يعكس حجم التحدي المتمثل فيما تصفه بعض التقارير بـ "الإبادة البيئية" الناتجة عن الحروب الحديثة.