قيادات الحوثي تهرّب الثروات.. كساد عقاري وبيع مكثف للأصول في صنعاء
تشهد العاصمة صنعاء تحولاً جذرياً في القطاع العقاري، حيث بدأت قيادات الصف الأول والثاني في مليشيا الحوثي موجة مكثفة من تسييل الأصول وبيع الأراضي والمباني التي استحوذت عليها خلال السنوات الماضية. يأتي هذا التحول مدفوعاً بمخاوف وجودية لدى تلك القيادات من تطورات الحرب القادمة واحتمالية سقوط سلطة المليشيا، مما يدفعها إلى تحويل الأصول الثابتة إلى سيولة نقدية سهلة التهريب للخارج.
وتكشف مصادر عاملة في السوق العقارية عن أن هذه القيادات لجأت إلى تقديم عروض بأسعار تفضيلية لتسريع عمليات البيع لمستثمرين متوسطين ومغتربين، مع التخلي عن هامش الربح التاريخي. كما تعتمد هذه القيادات على واجهات من المقاولين والوكلاء المحليين، وتُبرم الصفقات بعيداً عن أسمائهم الشخصية عبر شبكة معقدة من الأقارب والشركات الوهمية، وذلك بهدف تفادي تتبع الأموال مستقبلاً.
في المقابل، يتعرض السوق العقاري في صنعاء لضغوط كبيرة ناجمة عن اتساع المعروض وتراجع القدرة الشرائية وشح السيولة لدى المواطنين. فقد شهدت أحياء مثل حدة وبيت بوس والأصبحي تراجعاً في تقييمات أسعار الأراضي والمباني، تراوحت بين 15% و25% في بعض المواقع، مع زيادة في عروض بيع المباني السكنية بخصومات تقدر بنحو 20% عن الأسعار المتداولة.
ويرى مراقبون للقطاع العقاري أن السوق أصبح يميل تدريجياً لمصلحة المشترين، حيث تعكس عمليات البيع الهستيرية شعوراً لدى المليشيات بقرب انتهاء مرحلة نفوذها وسعيها المحموم لتأمين ثرواتها. وتُجمع شهادات الوسطاء والتحليلات الاقتصادية على أن "اقتصاد الحرب" في صنعاء دخل مرحلة تسييل الأصول والهروب الكبير.
تحذر المكاتب العقارية والمحللون القانونيون من أن محاولة تصفية هذه الإمبراطوريات العقارية المكتسبة بالفساد تحول السوق إلى فقاعة أوشكت على الانفجار، مما يهدد بتورط المواطنين والمغتربين في شراء عقارات قد تطالها قرارات الاسترداد القضائي والوطني فور عودة الاستقرار ومؤسسات الدولة الرسمية.