الحوثيون في قلب استراتيجية طهران وسط ضغوط أمريكية متزايدة على التمويل

الحوثيون في قلب استراتيجية طهران وسط ضغوط أمريكية متزايدة على التمويل

تشهد حملة الضغط الاقتصادي الأمريكية على إيران تصعيداً ملحوظاً، مع تضييق الخناق على منافذ الالتفاف على العقوبات واستهداف قدرة طهران على تصدير النفط والوصول إلى عائداته. لا تقتصر تداعيات هذا الضغط على الداخل الإيراني، بل تمتد لتشمل شبكة الأذرع التي يديرها الحرس الثوري وفيلق القدس في المنطقة، حيث تبرز مليشيا الحوثي كلاعب محوري في استراتيجية طهران.


يشير خبراء إلى أن تراجع قوة بعض وكلاء طهران الإقليميين يرفع من أهمية المليشيات التي لا تزال تعتمد عليها، وفي مقدمتها الحوثيون والمليشيات العراقية، وذلك بالتزامن مع تشديد واشنطن القيود على قنوات الأموال والتحويلات التي تغذي منظومة النفوذ الإيراني. وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الشؤون الإيرانية نبيل الحيدري أن الضغط يطال قدرة الحرس الثوري وفيلق القدس والمليشيات التابعة لطهران على تحويل الأموال، مؤكداً أن قطع هذه القنوات يهدد منظومة النفوذ الإيراني بأكملها.


تكتسب أهمية استمرار اعتماد إيران على الحوثيين بعداً خاصاً في ظل التحولات التي طرأت على خريطة نفوذها الإقليمي. فتراجع قوة بعض حلفائها يجعل الأذرع التي لا تزال تحتفظ بقدرتها على التحرك أكثر أهمية بالنسبة للمشروع الإيراني. ومع ذلك، فإن ارتباط هذه الأذرع بالحرس الثوري وفيلق القدس يجعل استمراريتها مرهونة بنجاح واشنطن في تضييق قنوات الأموال والتحويلات التي تستخدمها طهران لإدارة نفوذها الخارجي. ويعتبر الحيدري أن إغلاق هذه القنوات لا يضغط على الاقتصاد الإيراني فحسب، بل يهدد المنظومة الإقليمية التي بنتها طهران على مدى سنوات من الاستثمار في المليشيات والخلايا التابعة لها.


ويرى الحيدري أن الفارق الأساسي في المرحلة الحالية يكمن في إغلاق العديد من المنافذ التي استخدمتها إيران سابقاً للالتفاف على العقوبات، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة أو كندا. وقد أظهرت الأزمة تراجعاً في قيمة العملة الإيرانية، وتصريحات رسمية تعكس صعوبة تصدير النفط والحصول على عائداته، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر وأسعار المواد الغذائية. كل هذه الأوضاع، بحسب الحيدري، تغذي غضباً متزايداً في الشارع قد يتطور إلى اضطرابات اجتماعية واسعة.


تضع هذه التطورات النظام الإيراني أمام معادلة صعبة، فهو مطالب بمواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة داخلياً، وفي الوقت ذاته الحفاظ على شبكة النفوذ والمليشيات التي يعتمد عليها خارج حدوده. ومع تقلص قدرة إيران على تصدير النفط أو الوصول إلى عائداته، وإغلاق قنوات تحويل الأموال أمام الحرس الثوري وفيلق القدس، تصبح كلفة الحفاظ على هذه الشبكة أكثر عبئاً على طهران. وفي هذا السياق، تلعب الصين دوراً هاماً كمشترٍ رئيسي للنفط الإيراني، إلا أن بكين تدير علاقتها بطهران وفق مصالحها الاقتصادية الأوسع، مما يحد من قدرة النظام الإيراني على التعويل عليها لكسر الضغوط المفروضة عليه.


يتزامن تصاعد الضغوط على طهران وشبكة أذرعها مع دفع مليشيا الحوثي نحو تصعيد عسكري في اليمن، باتجاه الساحل الغربي وباب المندب. هذه التحركات تعكس استمرار توظيف الذراع الحوثية ضمن المشروع الإيراني وتهديد أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة. وعلى الرغم من الخسائر التي تتكبدها المليشيا في المواجهات مع القوات المسلحة اليمنية، فإن اتجاه التصعيد نحو الساحل وباب المندب يعيد إلى الواجهة ارتباط تحركات المليشيا بالمشروع الإيراني الأوسع. وتؤكد هذه التطورات أن التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر لا يمكن فصله عن سيطرة المليشيا على الأرض، وأن تأمين باب المندب بصورة مستدامة يظل مرتبطاً بتحرير صنعاء وإنهاء قدرة الذراع الإيرانية على استخدام الأراضي والسواحل اليمنية منصة لتهديد المنطقة والملاحة الدولية.

القوات المسلحة اليمنية تشن عملية نوعية ضد معسكر حوثي في الجوف الخبر السابق

القوات المسلحة اليمنية تشن عملية نوعية ضد معسكر حوثي في الجوف

الحوثيون يعززون نقاط الأمن الوقائي في مقبنة لمنع فرار مقاتليهم الخبر التالي

الحوثيون يعززون نقاط الأمن الوقائي في مقبنة لمنع فرار مقاتليهم