تصريحات قيادي حوثي تدحض مزاعم المليشيا وتكشف تناقضاتها
أثارت تصريحات القيادي في مليشيا الحوثي، محمد علي مفتاح، التي دعا فيها المتضررين من الجوع والفقر إلى العمل بلا مقابل، موجة واسعة من السخرية والانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي. ووصف مفتاح، الذي يشغل منصب القائم بأعمال رئيس الوزراء في حكومة المليشيا غير المعترف بها، من يعانون من الجوع والفاقة بتوفير قيمة باقات الإنترنت والبحث عن عمل "حتى بالمجان".
تناقضت هذه الدعوة بشكل صارخ مع الشعارات التي رفعتها المليشيا قبل انقلابها على الدولة، والتي زعمت فيها مناصرة الفقراء وتخفيف معاناتهم. واعتبر ناشطون وحقوقيون هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية متدهورة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بسبب سياسات المليشيا الكارثية، ومنها وقف صرف رواتب الموظفين.
وكشفت هذه التصريحات عن زيف ادعاءات المليشيا، حيث تناقل ناشطون مقاطع فيديو قديمة تعود لعام 2011، يظهر فيها مفتاح نفسه في صنعاء وهو يتحدث عن تفشي الجوع والفقر ومعاناة المواطنين، مستغلاً هذه الأوضاع كمبرر للتغيير. وكان الموظفون حينها يتقاضون رواتبهم ومستحقاتهم وبدلاتهم بانتظام، وعاشوا في حالة من الأمن والاستقرار.
ويرى ناشطون أن المقارنة بين موقفي مفتاح تكشف حجم التحول في خطاب قيادات الحوثي بعد سيطرتهم على مؤسسات الدولة. فقد انتقلوا من استثمار معاناة المواطنين وشعارات الدفاع عنهم، إلى تحميلهم مسؤولية أوضاعهم المعيشية والتقليل من حجم معاناتهم.
وأشار معلقون إلى أن تناقض المليشيا يفضح زيف مشروعها، بالنظر إلى الفارق الكبير بين حياة المواطنين قبل عام 2011 وحياتهم اليوم، التي تصنف كواحدة من أسوأ الأزمات المعيشية والإنسانية في العالم. ويعزو هذا التدهور إلى السياسات والممارسات الحوثية التي أدت إلى تراجع فرص العمل واتساع رقعة الفقر.
كما أثارت دعوة مفتاح للعمل المجاني، في حال عدم توفر فرص مدفوعة الأجر، سخرية واسعة. واعتبر ناشطون هذا الطرح انعكاساً لانفصال الواقع الاقتصادي الذي يواجه السكان، مؤكدين أن المشكلة لا تكمن في عزوف الناس عن العمل، بل في ندرة الفرص وتدهور الأوضاع الاقتصادية جراء سياسات الحوثيين الممنهجة، بهدف جر المواطنين إلى جبهات القتال.