البيت الأبيض يؤكد: منفذ هجوم أولد دومينيون كان معتقلاً لدعمه داعش وتم الإفراج عنه في عهد بايدن
المقاومة الوطنية اليمنية.. ثقل استراتيجي في معادلة الأمن البحري الإقليمي والدولي
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، برز اليمن كعنصر محوري في أولويات الفاعلين الإقليميين والدوليين، لا سيما مع تصاعد أنشطة الوكلاء الإيرانيين واحتمالية تكرار تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة الدولية وأمن الطاقة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وفي هذا السياق، اكتسبت المقاومة الوطنية، بتواجدها الميداني والسياسي المتنامي، أهمية قصوى ضمن المقاربات الهادفة إلى استعادة الاستقرار وكبح المخاطر المحدقة بالمنطقة.
ينبع الاهتمام المتزايد بالمقاومة الوطنية، التي يقودها نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح، من ثقلها العسكري والسياسي المؤثر في الساحل الغربي، بالإضافة إلى التزامها المعلن بدعم مشروع الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية. وتُعد هذه القوة أحد المكونات الفاعلة التي يُنظر إليها كطرف موثوق يمكن التعويل عليه في أي تسويات أمنية أو سياسية تهدف إلى تحجيم النفوذ الإيراني واستعادة مؤسسات الدولة المعترف بها.
يعكس تنامي الحضور الإقليمي والدولي حول المقاومة الوطنية ثقة بهذه القوة في الاضطلاع بدور متوازن ضمن معادلة الأمن البحري ومكافحة التهديدات العابرة للحدود، ودعم مسار الحل السياسي الشامل في اليمن. وتكتسب القوات المتمركزة في الساحل الغربي أهميتها من انضباطها وفاعليتها العالية، وانتشارها في مواقع استراتيجية تمتد من مضيق باب المندب إلى جبهة الحديدة وجبال الوازعية المطلة على الممر الملاحي الدولي.
يضع هذا التمركز الاستراتيجي المقاومة الوطنية في صميم الحسابات العسكرية والسياسية الموجهة نحو توحيد مسرح العمليات تمهيداً لمعركة استعادة العاصمة صنعاء وتأمين المياه اليمنية من نفوذ الحرس الثوري الإيراني. ويؤكد المحللون أن مستوى الانضباط والالتزام بالمعايير العسكرية في المقاومة هو نتاج سنوات من العمل الدؤوب للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.
في مواجهة التهديدات الأخيرة للحرس الثوري الإيراني بتحريك ذراعه الحوثية لإغلاق باب المندب، تبرز المقاومة الوطنية كحائط صد منيع أمام الأجندات الخارجية التي تسعى لجر اليمن إلى الدمار والإضرار بأمن المياه الإقليمية. ويتمثل الرهان الأساسي في جاهزية هذه القوة المنضبطة والكفؤة التي تعمل ضمن الإطار الوطني لمجلس القيادة الرئاسي.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي اليمني، عبد الله عبدالكريم، أن لجوء إيران إلى تحريك ورقة إرباك الملاحة الدولية عبر وكلائها يمثل "قنبلة اقتصادية" موجهة ضد الاقتصاد العالمي. ويشير إلى أن طهران قد تحتفظ بهذا الخيار كورقة ضغط أخيرة، ما يجعل الانخراط اليمني الفاعل بدعم دولي ضرورة استراتيجية لضمان أمن الممرات البحرية الحيوية.
ويؤكد عبد الكريم أن المقاومة الوطنية تكتسب أهمية قصوى في هذا السيناريو لكونها قوة حكومية تتمركز في الساحل الغربي، وتمتلك تشكيلات برية وبحرية قادرة على تقليص حجم التهديد ضمن تحرك عسكري شامل يهدف لاستعادة الحديدة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. إن تمركزها في الشريط الساحلي يمنحها بعداً استراتيجياً عملياتياً يقترب من انتزاع الحديدة، التي تُعد شرياناً حيوياً للإمدادات.