ذاكرة أسير حوثي: من غداء مزيف إلى ثلاث سنوات من التعذيب في معتقلات صنعاء
يروي فهيم المعقري، أحد منتسبي المقاومة الوطنية الذي أُطلق سراحه ضمن صفقة تبادل أسرى، تفاصيل مروعة عن الانتهاكات والتعذيب الذي تعرض له أسرى آخرون في سجون مليشيا الحوثي، موثقاً قصصهم حصرياً لوكالة "2 ديسمبر" ضمن سلسلة شهادات تكشف معاناة المختطفين.
بدأت مأساة "أمير" (اسم مستعار)، وهو جندي في خفر السواحل بالحديدة منذ عام 2009، في ظهيرة خانقة عندما تحولت مكالمة هاتفية إلى فخ. أوهمه ضابط حوثي، يعمل كمندوب، بأنها فرصة للحصول على بطاقات للصيادين في منطقة المجيلس، مما استدرجه إلى الحديدة حيث تمت مصادرة سيارته.
لم يكن "أمير" يدرك أن الدعوة إلى "غداء ضيافة" في شقة بشارع المطار كانت مجرد غطاء لعملية اختطاف منظمة، حيث أُخذ قسراً بعد أن استقل سيارة الضابط الذي كان يتواصل مع مسلحين آخرين. وعندما أيقن أنه سجين، لم يجد أمامه سوى الامتثال لأوامر المسلحين الذين قادوه إلى الموقع، حيث قوبل بالقول: "أنت في ضيافة السيد".
مع إشراقة اليوم التالي، بدأت فصول التعذيب الوحشي؛ حيث تعرض للضرب المبرح من قبل عدة مسلحين حتى فقد الوعي، وتلقى سوطاً متواصلاً على يد جلادين متعددين يحملون أسماء حركية مختلفة. وبعد شهر ونصف، وكان قد تعرض لكسر في يده اليمنى نتيجة التعذيب والتعليق، نُقل "أمير" وزملاؤه إلى سجن الأمن السياسي وهم مجردون من ملابسهم الداخلية.
رحلة العذاب استمرت بالنقل إلى سجن شملان في صنعاء، حيث قضى عاماً ونصف العام الآخرين في ظروف لا إنسانية، يعاني من أمراض الفطريات والسكري المحتدمة وسط حرمان متعمد من العلاج، وتدهور مريع في نوعية الطعام المقدم. وقد عاش أكثر من 25 معتقلاً في زنازين انفرادية لا تتجاوز مساحتها المتر ونصف المتر، ولم يتلقوا أدنى رعاية صحية حتى عند إصابتهم بفيروس كورونا.
خضع "أمير" لمحاكمة صورية أمام المحكمة الحوثية بتهمة "رصد المواقع"، حيث أبلغه محاميه المعين من المليشيا أن الحكم سيكون الإعدام، غير أن المليشيا بادرت لاحقاً إلى مساومة عائلته للمطالبة بفدية مالية باهظة مقابل الإفراج، وهي الصفقة التي استنزفت عائلة الأسير دون أن تتمخض عن حريته حينها. كما تعرض لانتهاكات دينية تمثلت في التعذيب بسبب قوله "آمين" بعد الفاتحة في الصلاة.
أبصر "أمير" النور أخيراً في منتصف أكتوبر 2020، بعد ثلاث سنوات من الأسر والانتهاكات الجسدية والنفسية، حيث أُطلق سراحه ضمن الدفعة الأولى من صفقة تبادل الأسرى، ليلُم شمله بعائلته مثقلاً بالأمراض التي ألمت به خلال فترة اعتقاله.