المقاومة الوطنية: ثمانية أعوام من البناء العسكري والمؤسسي
شكلت المقاومة الوطنية، على مدى ثمانية أعوام، نقطة تحول استراتيجية في مسار المواجهة ضد الانقلاب الحوثي، متجاوزةً نشأتها الظرفية بعد ثورة 2 ديسمبر 2017، لتتحول من مواجهة محدودة إلى مشروع منظم يهدف لاستعادة الدولة، وبناء فاعل عسكري وسياسي مؤثر.
بعد استشهاد الزعيم علي عبد الله صالح في ديسمبر 2017، وفي خضم اعتقاد الميليشيا الحوثية بقرب إحكام سيطرتها، بدأت عملية إعادة تشكيل للمقاومة بقيادة الفريق أول ركن طارق صالح، متجسدة في سياق عسكري جديد يعكس استمرار المواجهة مع المشروع الإيراني.
كان الظهور الأول للفريق طارق صالح في شبوة مطلع 2018، بمثابة إشارة رمزية وسياسية لاستمرارية المواجهة، لتنطلق العمليات في أبريل 2018، محولةً المقاومة من قوة محدودة إلى مؤسسة عسكرية منظمة، استثمرت في خبرة قائدها وسعيه لاستدعاء الكوادر العسكرية لتأسيس بناء عسكري متين.
تميزت تجربة المقاومة الوطنية بالتركيز المبكر على العمل المؤسسي، حيث توازى العمل العسكري مع إعادة بناء الأجهزة الأمنية، وتفعيل دور خفر السواحل والجهاز الاستخباري، وصولاً إلى الجانب الخدمي والتنموي. وتُعد مدينة المخا نموذجاً لهذا التوجه، بجمعها بين الاستقرار الأمني وتقديم الخدمات، مما منح المقاومة بعداً تنموياً يتجاوز الطابع العسكري.
ساهمت المقاومة الوطنية، كجزء من القوات المشتركة في الساحل الغربي، في تحقيق تقدم ميداني لافت ضد الميليشيا الحوثية وصولاً إلى مشارف الحديدة، قبل أن يفرض اتفاق ستوكهولم واقعاً جديداً. ورغم أن الاتفاق أوقف الزخم العسكري، إلا أنه لم يلغِ المشروع، بل أعاد ترتيب الأولويات مع الحفاظ على الجاهزية وتطوير القوة.
مع مرور الوقت، وتكثيف التأهيل والتدريب، تحولت المقاومة الوطنية إلى فكرة سياسية-عسكرية شاملة تهدف لاستعادة الدولة ومواجهة المشروع الحوثي، مساهمةً في توحيد الجهد الأمني والعسكري في الساحل الغربي. وبعد ثمانية أعوام، أثبتت المقاومة نفسها كمكون أساسي في المعادلة اليمنية، بفضل قوتها العسكرية ونموذجها المؤسسي، وتتطلع اليوم إلى ترجمة هذا التراكم في المعركة الفاصلة لاستعادة الدولة.